إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

932

زهر الآداب وثمر الألباب

في صدور المكاره دون ربعك ، وفى نحور المحاذير قبل الانتهاء إلى ظلك . لا زالت العافية شعارك ، ما واصل ليلك نهارك . فقر في أذعية العيادة ، والاستشفاء بكتبها أغناك اللَّه عن الطبّ والأطباء ، بالسلامة والشفاء ، وجعله عليك تمحيصا « 1 » لا تنغيصا ، وتذكيرا لا نكيرا ، وأدبا لا غضبا . اللَّه يدرّ لك صوب العافية ، ويضفى عليك ثوب الكفاية الوافية . أوصل اللَّه تعالى إليك من برد الشفاء ما يكفيك حرّ الأدواء . كتابك قد أدّى روح السلامة في أعضائي ، وأوصل برد العافية إلى أحشائى . تركني كتابك والنعم تثب إلى صحتى ، والخطوب تتجافى عن مهجتي ، بعد أمراض اكتنفت ، وأسقام اختلفت . قد استبق كتابك والعافية إلى جسمي كأنهما فرسا رهان تباريا ، ورسيلا مضمار تجاريا . أبدلنى كتابك من حزون الشكاية سهول المعافاة ، ومن شدّة التألَّم ، رخاء التنعّم . قطعة من كلام الأطباء والفلاسفة العاقل يترك ما يحبّ ليستغنى عن العلاج بما يكره . جالينوس : المرض هرم عارض ، والهرم مرض طبيعي . وله : مجالسة الثقيل حمّى الروح . بختيشوع : أكل القليل مما يضرّ أصلح من أكل الكثير مما ينفع . يوحنا بن ماسويه : عليك من الطعام بما حدث ، ومن الشراب بما قدم . وقال له المأمون : ما أحسن ما يتنقّل به على النبيذ ؟ قال : قول أبى نواس ، يريد قوله : الحمد للَّه ليس لي مثل خمرى شرابى ونقلي القبل

--> « 1 » التمحتص : الاختبار والامتحان .